الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
45
رحلة سبستياني
الفصل السابع عشر مكوثنا في البصرة قدم لزيارتنا في الدير ، كثيرون من المسيحيين الجدد ، الذين اقتبلوا العماد في كنيستنا ، وهم من نصارى القديس يوحنا « 1 » ويكثر هؤلاء في تلك المناطق . وليس لهم اسرار مقدسة ولا شريعة دينية ، بل يعيشون على الفطرة ، وقد ملأت الأساطير والخرافات عقولهم . . . . تقع البصرة في بلاد العرب الصحراوية Arabia deserta وهي مدينة كبيرة ، لكنها ليست جميلة ، وهي غنية بالبضائع التي تردها من بلاد العرب ومن أوروبا وإيران والهند « 2 » وتكثر فيها الفواكه على أنواعها ، والحمضيات بصورة خاصة ، ويسكنها شعب من مختلف الأقوام والجنسيات . . . ان حاكم البصرة « أي الوالي » هو في الواقع ملك مستقل أكثر من باشا عادي خاضع للسلطان . فقد أصبح دست الولاية وراثيا ، ولذا فإنه يدير شؤون المنطقة حسب هواه . ونظرا إلى أن جيشه لم يكن قويا عدة وعددا ، كما أن ولايته واقعة بين مملكتين جبارتين اعني العثمانية والفارسية ، فلكي يكسب رضا الطرفين وصداقتهما ، ولكي يهرع لنجدته أحدهما إذا ما حاربه الطرف الآخر « 3 » ، لذا كان يدفع جزية إلى الطرفين ، وفي الوقت نفسه كان يجتهد في
--> ( 1 ) يريد الصابئة المندائيين وسيعود إلى الكلام عليهم في الفصول اللاحقة ، وهو يعتبرهم فرقة نصرانية ، وهذا وهم وقع فيه هو وبعض معاصريه كتافرنيه ( انظر رحلته ص 100 ) ( 2 ) ذكر الأب غودنيهو اليسوعي عن البصرة 1662 انها « أعظم سوق تجاري في هذه البحار » عن لو نكريك : أربعة قرون ص 142 . ( 3 ) جاء في كلشن خلفا عن حسين باشا والي البصرة انه اعتمد أكثر من مرة على -